سوريون حاقدون

سوريون حاقدون


من المثير للدهشة نحن (السوريون) على وجه التحديد, أننا وبعد كل الذي مر على أذهاننا, بعد كل هذه الحرب الطاحنة التي أكلت الأخضر واليابس, التي لم تبقِ ولم تذر لابيت ولا شخص منا كسوريين, لا نزال نتكلم بصيغة التأييد والمعارضة.

معظمنا محطم يائس فاقد للأمل, بلدنا ضاعت بيوتنا تهدمت, فقدنا أشخاصاً أعزاء كانوا لنا الروح, فقدنا أعمالنا, حياتنا, دراستنا, شوارعنا التي نحتت أقدمنا طرقاتها, فقدنا أنفسنا. سئمنا البكاء والنحيب على حياة مرت كانت لنا أمل.

أصبحنا في عوالم أخرى لم نعتدها بكل ما فيها من معيشة وتقاليد وعادات وطعام ولغة. كل ذلك بسبب انقسامنا, تفرقنا, ابتعدنا, أصبحنا أعداء, أحزاب. ولكن هذه المفرادات إلى أين أوصلتنا؟ هل جعلت من سوريا أفضل؟ هل الغد المنتظر هو الحلم الذي نرجوه؟ هل بالفعل سوريتنا ستكون أجمل؟

ماذا فعل المؤيدون لسوريا؟ مالجديد الذي أضافوه لبلدنا؟ هل أبقوها آمنة؟ هل حافظوا عليها؟ أم كانوا السبب في دمارها وخرابها؟ 

مالذي صنعه المعارضون ما النتيجة التي حصلوا عليها من ربيعهم؟ ألم يأتوا بالربيع من أجل نهضة سوريا؟ وأيَّ نهضة كانت! نهضة عل جثث الأبرياء.

كلا الطرفان خربا البلد ودمراها. قتلوا أحلامنا وعبثوا بها. سنواتنا ضاعت وأصبحنا غرباء حتى عن أنفسنا.
فبدلاً من المحبة والتآخي ونسيان الماضي , بدلاً من وقوفنا إلى جانب بعضنا البعض, لا نزال نبحث عن تفاصيل صغيرة كانت السبب وراء دمارنا.

حربنا أكلتنا ونحن كنا ولازلنا وقودها ونارها وحطامها فمن لم يفقد منزل فقد عزيز ومن لم يفقد عزيز أصبح مريضاً نفسياً معتلاً والعكس صحيح.

إلى هذه الدرجة من الحقد نحمل بين ضلوعنا على بعضنا البعض. إلى الآن نتكلم بلغة سياسية مقيتة. إلى الآن رغم كل الذي حدث معنا لازلنا نكره ونحقد ونمقت بعضنا ونتكلم بطريقة تزرع الضغينة في نفوسنا وتفرقنا أكثر.

ما الذي ننتظره أكثر, نثور حين يطردنا الأتراك واللبنانيون والأردنيون والعالم قاطبة وعندما نجتمع معاً نتذكر أننا أحزاب أفرقاء ونعود لتصفية حساباتنا معاً. فمهما مارس الغرباء علينا من إذلالٍ واحتقار لن يشكل ذرة أمام الحقد الني نكنه لبعضنا. ولن نعود كما كنا على الإطلاق مازلنا نفكر ونتصرف بهذه الأفكار الرجعية ولم نتوحد. همنا هو بلدنا, أرضنا التي ارتوينا منها عبق نفوسنا ومالم نتوحد سيبقى الغريب يعبث بنا ويمرغ بكرامتنا الأرض.

يتبع....