ما علاقة دونالد ترامب مع السلام في سوريا

ما علاقة دونالد ترامب مع السلام في سوريا


ألمح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى اتفاق سلام ثانٍ سيُبرم في سوريا بعد اتفاق وقف إطلاق النار جنوب غربي البلاد.

وفي أسبوع فائت قال المبعوث الأمريكي إلى التحالف الدولي لمكافحة داعش بريت ماكغورك إن هذه المنطقة الجديدة قد تكون في شمال سوريا، الذي يتمتع بأهمية قصوى بالنسبة لتركيا.

المبعوث الخاص لم يقدم تفاصيل حول الموضوع رغم الأسئلة الموجهة له، لكنه يعمل على خطة سلام سوف تشمل عفرين أيضًا.

ومن المعروف في واشنطن أن تطبيق هذه الخطة لن يكون بالسهولة التي تحقق بها الاتفاق في جنوب غربي سوريا، وأن روسيا أيضًا تعمل على الخطة المذكورة.

أبلغتني مصادري في العاصمة الأمريكية، وهي على اطلاع على مقترحات الروس، ما يلي:

الإدارة الأمريكية مضطرة للأخذ بعين الاعتبار مخاوف تركيا ووحدات حماية الشعب في الوقت نفسه، من أجل السلام في شمال سوريا. تتوقع واشنطن أن تهاجم تركيا وحدات حماية الشعب في عفرين في أي لحظة، وتتخوف من أي يؤدي ذلك إلى وقف العملية التي تشنها الوحدات ضد داعش.

وبحسب الخطة المطروحة للمناقشة فإن من المحتمل التوصل إلى حل لوحدات حماية الشعب، يمكن أن يتوافق مع الخطوط الحمراء لتركيا.

قبل بدء الهجوم على الرقة وعدت واشنطن أكراد سوريا بإقامة منطقة حكم مستقل في الشمال. وتلقت الإدارة الأمريكية رسالة من تركيا بأن غرب الفرات خط أحمر.

لا ترغب واشنطن في الوقت ذاته بالحنث بوعدها لوحدات حماية الشعب، التي تستخدمها كقوة لها في سوريا، وبالتالي لجوء الأخيرة إلى روسيا. وبحسب المعلومات الواردة فإن مباحثات الوحدات مع موسكو مستمرة في عفرين.

عندما أبلغ الأكراد واشنطن برغبتهم في توحيد منطقة شرقي الفرات بعفرين في الغرب، لم ترفض بسبب العملية المزمعة ضد داعش. لكنها تبحث عن حل يقيها غضب تركيا من جهة، ويرضي وحدات حماية الشعب من جهة أخرى.

وبحسب هذه الصيغة سيُسمح للأكراد بتأسيس منطقة نفوذ في شرقي الفرات دون العبور إلى غربيه.

تعمل الولايات المتحدة على خطة أكبر من أجل تحقيق ما ذكرته آنفًا.

1- يتوجب على وحدات حماية الشعب قطع كل علاقاتها مع حزب العمال الكردستاني، وألا تنفذ أي هجمات ضد تركيا انطلاقًا من منطقتها، من أجل السماح بتأسيس كيان لها في شرقي الفرات. وفي حال حدوث أي مخالفة ستقطع الولايات المتحدة كل مساعداتها وارتباطاتها مع وحدات حماية الشعب.

2- بموجب الالتزام بالخط الأحمر لتركيا سيُطلب من أنقرة السماح بالعبور المفتوح والآمن للمدنيين الأكراد في المنطقة الواقعة بين عفرين في غرب الفرات والجانب الشرقي.

تراقب واشنطن عن كثب سلوك روسيا لمعرفتها أن موافقة موسكو على هذه الخطة سوف تتأخر.

وبينما يقول الساسة الروس إنهم سيقدمون تسهيلات إلى تركيا في عفرين من جهة، يواصلون العمل بالتنسيق مع عناصر وحدات حماية الشعب الموجودين في عفرين.

ولأن روسيا بحاجة إلى مساعدة تركيا في المنطقة فهي تقول إن بإمكانها فتح الطريق أمام أنقرة في عفرين رغم أنف وحدات حماية الشعب.

وفي المقابل، تحتاج روسيا والولايات المتحدة إلى مساعدة تركيا من أجل تشكيل منطقة تخفيف النزاع في إدلب حيث تسيطر وحدات الجيش السوري الحر والفصائل الراديكالية.

ويقترح البلدان على تركيا أن تجعل من إدلب منطقة آمنة بالنسبة لهما، وفي المقابل يقدمان لها تسهيلات في عفرين.

وفي الواقع، فإن حظوظ تركيا تضاءلت كثيرًا في اللعب بورقة روسيا ضد الولايات المتحدة بعد الاتفاق على وقف إطلاق النار جنوب غربي سوريا.

روسيا والولايات المتحدة بحاجة إلى تركيا في المنطقة. ومن أجل تحقيق السلام من دون التخلي عن وحدات حماية الشعب، ينبغي على الإدارة الأمريكية أن تحصل على دعم موسكو للخطة الكبيرة التي تحدثت عنها أعلاه.